ابن الأثير
643
الكامل في التاريخ
ذكر وفاة عزّ الدين بن البرسقيّ وولاية عماد الدين زنكي الموصل وأعمالها في هذه السنة توفّي عزّ الدين مسعود بن البرسقيّ ، وهو صاحب الموصل ، وكان موته بمدينة الرّحبة ، وسبب مسيره إليها : أنّه لمّا استقامت أموره في ولايته ، وراسل السلطان محمودا [ 1 ] ، وخطب له ولاية ما كان أبوه يتولّاه من الموصل وغيرها ، أجاب السلطان إلى ما طلب ، فرتّب الأمور وقرّرها ، فكثر جنده ، وكان شجاعا ، شهما ، فطمع في التغلّب على بلاد الشام ، فجمع عساكره وسار إلى الشام يريد قصد دمشق ، فابتدأ بالرّحبة ، فوصل إليها ونازلها ، وقام يحاصرها ، فأخذه مرض حادّ وهو محاصر لها ، فتسلّم القلعة ومات بعد ساعة ، فندم من بها على تسليمها إليه . ولمّا مات بقي مطروحا على بساط لم يدفن ، وتفرّق عنه عسكره ، ونهب بعضهم بعضا ، فشغلوا عنه ، ثم دفن بعد ذلك ، وقام بعده أخ له صغير ، واستولى على البلاد مملوك للبرسقيّ يعرف بالجاولي ، ودبّر أمر الصبيّ ، وأرسل إلى السلطان يطلب أن يقرّر البلاد على ولد البرسقيّ ، وبذل الأموال الكثيرة على ذلك . وكان الرسول في هذا الأمر القاضي بهاء الدين أبو الحسن عليّ بن القاسم الشهرزوريّ ، وصلاح الدين محمّد أمير حاجب البرسقيّ ، فحضرا دركاه السلطان ليخاطبا في ذلك ، وكانا يخافان جاولي ، ولا يرضيان بطاعته والتصرّف بما يحكم به ، فاجتمع صلاح الدين ، ونصير الدين جقر الّذي صار نائبا عن أتابك عماد الدين بالموصل ، وكان بينهما مصاهرة ، وذكر له صلاح الدين ما
--> [ 1 ] محمود .